محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
849
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
ولما ولّى يزيد بن معاوية سلم بن زياد [ خراسان ] ، قال له : إنّ أباك كفى أخاه « 1 » كبيرا ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتّكلنّ على عذر منّي ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وإيّاك منّي قبل أن أقول : إيّاي منك ؛ فإنّ الظّنّ إذا أخلف فيك أخلف منك . وأنت في أدنى حقّك « 2 » فاطلب أقصاه ، فقد أتعبك أبوك فلا تريحنّ نفسك ، واطلب في يومك أحاديث غدك ، وكن لنفسك تكن لك . وأوصى الرّيّان بن قطن ابنته ، فقال : يا بنيّة ، لا يعلونّ صوتك على صوت زوجك ، ولا يكوننّ أمرك على أمره ، واعلمي أنّ كرام النساء المغلوبات لا الغوالب ، فإن أعطاك يسيرا فاشكري . واستزيدي ولا تحقري ، وإن أكثر لك فاشكري ولا تبطري ، وإن ساءتك منه « 3 » خليقة ، فكوني به رفيقة ، واعلمي أنّ القبر خير من البعل ، وواحدا معسرا خير من عشرة مياسير . وأوصى عبد الملك بن مروان « 4 » مقدّم جيش مضى إلى بلاد الرّوم في سريّة ، فقال : إنّك تاجر اللّه لعباده ، فكن كالمضارب الكيّس إن وجدت ربحا لا تشكّ فيه تجرت ، وإلّا احتفظت برأس المال . لا تطلب الغنيمة حتّى تحزز السّلامة ، وكن من احتيالك على عدوك أخوف من احتيال عدوّك عليك . كانت قريش إذا أوفدت رجلا ، قالت : احفظ سا « 5 » . انتهز الفرصة ، فإنّها
--> ( 1 ) الخبر في المخطوط هكذا : « . . . سلم بن زياد قال له إني أستخفي أخاك كبيرا » ، وهو خطأ ، وتمّت الزيادة بين حاصرتين من المحقق والتصحيح عن ( عيون الأخبار 1 / 110 ، والعقد 1 / 13 ) مع بعض اختلاف فيهما ، وأبو حرب سلم بن زياد بن أبيه : والي يزيد بن معاوية على خراسان سنة 61 ه ، وغزا سمرقند ، وكان جوادا ممدّحات نحو 73 ه - 692 م ( الكامل لابن الأثير 4 / 39 ، 40 ، 60 ، 141 ، والنجوم الزاهرة 1 / 190 ، وابن عساكر 6 / 235 ، والأعلام 3 / 167 ) . ( 2 ) في مصادر التخريج : « أدنى حظّك » . ( 3 ) بالمخطوط : « منّي » خطأ . ( 4 ) في المخطوط : « عبد الملك بن صالح » خطأ . والوصية في ( العقد 1 / 132 ) مع اختلاف برواية : « وأوصى عبد الملك بن مروان أميرا سيّره إلى أرض الرّوم . . . » . ( 5 ) لعلها : « احفظ لسانك » .